السيد مهدي الرجائي الموسوي
159
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
قريش بالإمامة ، وأظنّ أّنه إنّما نسب إلى ذلك لما في أشعاره من هذا ، كقوله يعني نفسه : هذا أمير المؤمنين محمّد * طابت أرومته وطاب المحتد أوما كفاك بأنّ امّك فاطم * وأباك حيدرة وجدّك أحمد وأشعاره مشحونة بذلك « 1 » ، كقوله : لا كنت للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي ولا سعت بي الحيل إن أطأ * سرير هذا إلّا صيد الماجد ومدح القادر باللَّه ، فقال في تلك القصيدة : ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبداً كلانا في المفاخر معرق إلّا الخلافة قدّمتك وإنّني * أنا عاطل منها وأنت مطوق فقال له القادر باللَّه : على رغم أنف الشريف ، وأشعار الرضي مشهورة لا معنى للإطالة بالاكثار منها ، ومناقبه غزيرة ، وفضله مذكور . ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وتوفّي يوم الأحد السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، ودفن في داره ، ثمّ نقل إلى مشهد الحسين عليه السلام بكربلاء ، فدفن عند أبيه ، وقبره ظاهر معروف . ولمّا توفّي جزع أخوه المرتضى جزعاً شديداً ، بلغ منه إلى أنّه لم يتمكّن من الصلاة عليه ، ورثاه هو وغيره من شعراء زمانه « 2 » . وقال الصنعاني : الامام الشاعر المشهور ، فاضل تزاحمت مناقبه ، وغلبت في حلبة الفخار مناقبه ، فهو يفتخر بغير الشعر كأبيه ، وإنّما رقّ لعصابة الشعر ففصلها بلآلي ، فكرته لكلّ نبيه ، وما رضي في مواشاته بغير السبق ، فأضحى رأس الصناعة ومن ينكر يضرب على الفرق ، فنظم ما هو أعبق من المنثور ، وأبهى من العسجد في جيد اليعفور ، معاني كمعاني الشعب طيباً ، وكمنزلة الربيع من الزمان حبيباً ، لا تمليها رتوت الشعر في إنشادها ،
--> ( 1 ) بتمنّي الخلافة - خ . ( 2 ) عمدة الطالب ص 253 - 257 . وراجع : أمل الآمل 2 : 261 - 266 ، وروضات الجنّات 6 : 190 - 209 .